Yahoo!

حكايتي مع الشعر

في يوم الجمعة 22/5/2009 اقام ملتقى الثقافة للجميع في هيت امسية شعرية تحدثت فيها عن تجربتي الشعرية  والقيت فيها بعض قصائدي بعد أن قرأت للحاضرين وحكايتي مع الشعر، على وفق ما اذكره في أدناه :

 حكايتي مع الشعر

·  بدأت كتابة الشعر في العام 1965 عندما كنت طالبا في المرحلة الإعدادية/ الخامس العلمي. وكانت أول قصيدة لي من احد عشر بيتا على البحر البسيط وهي بمثابة معارضة لقصيدة ابن زيدون أضحى التنائي . وقد نشرت في العام 1967 في مجلة الفكاهة. وفقدت المجلة وضاعت القصيدة بسبب فقدان دفتر الشعر الخاص بي ولم يبق منها في ذاكرتي سوى هذين البيتين:

ناحت فقامت مغانيكم تناجينا*** هل شط درب الهوى عمن ينادينا
ما كان نائحها إلا لما كتبت***** أيدي الزمان علينـــا من أعادينا

·  في عام 1966 بدأت بكتابة بعض القصائد على أوزان مختلفة منها قصيدة قميص احمر قاني، وقصيدة ما لعينيك ومالي وهي قصائد غزلية.

·  في نيسان 1967 أقامت إدارة مدرسة ثانوية هيت للبنين مهرجانا للشعر والخطابة وشاركت بالمهرجان في قصيدتي التي مطلعها:

هل للقوارع أنكال على الشيم      *** أم هل تبض جراحات البغاث دمي

وفزت بالجائزة الأولى ونلت تكريم الكثير ممن حظر ذلك الحفل وقد شاركني في المهرجان في حينه  زميلي وأخي معجل علي خنيفر.

·  في عام 1967وحين غنت نجاة الصغيرة قصيدة الشاعر نزار قباني ماذا أقول له واشتهرت القصيدة والأغنية معا وعارضها الكثير من الشعراء، كتبت قصيدة معارضة ماذا أقول له، وقد اعتمدت في كتابتها على نفس الكلمات التي بدأ بها الشاعر. وقد أرسلتها في أيلول من العام نفسه إلى جريدة النصر التي يرأس تحريرها  المرحوم قاسم حمودي والد جعفر وسعد قاسم حمودي ، وقد نشر في الزاوية الثقافية من الجريدة البيتان الأول والثاني بعدها علق المسؤول عن الزاوية بتعليق كان بداية القطيعة بيني وبين الصحافة،حيث قال" إن امتنا العربية تمر في الوقت الراهن بمرحلة خطيرة وحساسة ،وان دم شهداء معركة 5/حزيران لم يجف بعد، والواجب يحتم على الجميع التصدي للعدوان وليس كتابة الغزل الذي سيكرس الهزيمة" لقد كان هذا الرد بمثابة رصاصة الرحمة التي أنهت تطلعاتي للنشر في الصحف ومنذ ذلك اليوم لم انشر بيتا واحدا، وهكذا هي السياسة حين يُساء فهمها فإنها تقتل الإبداع فلا انأ نشرت ما كنت اكتبه، فضاع منه الكثير، ولا الأمة انتصرت في معارك التحرير.

·  بعد قبولي في الدراسة بكلية التجارة جامعة بغداد بقيت اكتب الشعر. وفي هذه المرحلة وبعد تنامي حركة المقاومة الفلسطينية، وتباين مواقف الحكومات العربية وبروز شكل جديد من أشكال الشعر العربي وهو شعر المقاومة الفلسطينية فلا بد من التأثر بتلك الأحداث وبذلك الأسلوب الشعري فكتبت قصيدة رسالة فدائية ورسالة فدائي ،وبعد أيلول الأسود وما جرى في خلاله كتبت قصيدتي التي أعلنت فيها صراحة عن انتمائي السياسي والفكري وهي قصيدة (رسالتان إلى السلطان والى عمان) وقد شاركت بهذه القصائد في اغلب المناسبات الوطنية في المحافظة وفي الجامعة.

 ·  وفي العام 1972 كتبت قصيدتي (الناعور) وصورت فيها العلاقة الأزلية بين الأرض والإنسان ،وبينت فيها كيف أن هذا العاشق والمعشوق يولد مبسوطا على الأرض ثم يجازى بحرقه عليها ،ثم كتبت قصيدة (اخترت) التي كانت بمثابة إجابة الفتاة التي خيرّها الشاعر نزار قباني في قصيدته اختاري.

 ·  وبعد تأميم النفط وانتصار العراق في تلك المعركة كان لابد لي أن أشارك في ذلك النصر فكتبت قصيدتي (التأميم يتكلم) وألقيتها في أكثر من مناسبة.

·  ولما كنت ابن هذه المدينة فان الواجب يحتم علي أن أشارك أهلها أفراحهم وأحزانهم وبالأخص حينما يكون المصاب جللا ،لذا فقد كان لزاما علي أن ارثي معلمي وأول من علمني قواعد اللغة العربية على أساس أن الجملة مسند ومسند إليه وهو الشيخ ضياء الدين الخطيب فألقيت في اليوم الثالث من وفاته وبعد صلاة العشاء قصيدة  في رثاءه من على منبر جامع الفاروق .

 ·  وحين توفي زميلنا العزيز المرحوم سامي خميس أقمنا له وتحت شعار الشباب التقدمي في هيت يقيم حفلا تأبينيا للمرحوم سامي وألقيت فيه قصيدة رثاء كان مطلعها :

بكــاء للكواكــب وابتسام*** وأيام ستفطمها الأنــــــام

فنم يا سامي الأخلاق إنا*** سنلحق ركبكم وكذا الأنام

كما شاركت في حفل تأبين المرحوم عواد خميس في قصيدة قصيرة قلت فيها:

ما يقنع الناس حتى تقنع النار*** فكم إلى الموت يدعو الله حفـّار

· ولما أقمنا احتفال الحزب الشيوعي في الرمادي بتاريخ 31/3/1977 بمناسبة الذكرى 42 وألقيت قصيدتي:

هـل في هواك عنادل لعتابي***أم شُدَ عمرُك في جناح غراب

أم أن حبك كأس خمر عمره *** بيـــد النديم ونشـــوة الشـراب

·  وبعد تخرجي من الجامعة وانشغالي بالوظيفة التي لا تقترب من الشعر لا من بعيد ولا من قريب والتحاقي بالخدمة العسكرية أربع مرات توقفت عن كتابة الشعر لفترة تقرب من عشر سنوات، ولم اقترب منه ولم يزرني وحيه، وادعيت بأنني تركته وذلك كي لا يطلب مني أن اكتب قصيدة في الحاكم والحكومة، وبالتالي ادخل في دواوين السلطان لا في دواوين الشعر، ولهذا فأنني لم اكتب بيتا شعريا واحدا في السلطة علما بأنني عاصرت وإنا اكتب الشعر ثلاثة عهود عهد الاشتراكية الرشيدة(عبد الرحمن عارف- عبد الرحمن البزاز) وعهد حكم البعث من( 1968- 2003) و العهد الحالي الذي ابتدأ في نيسان 2003. وانه لشرف لي أن تظل أبيات قصائدي خالية من أي مدح لأي سلطان. ولم يمنعني ذلك من أوحي في بعض قصائدي إلى ما يعارض السلطة، فحين أخاطب سلطان عمان فانا أخاطب الحكام العرب جميعهم ،وحين أقول: بغداد أغنية حرى سأنشدها ….) فأنني اقصد العراق، وعندما رثيت الجواهري الكبير وخصصت له ما يزيد على عشرين بيتا في قصيدتي دار سعدى كان التحدي واضحا بعض الشيء، حيث كنت اقصد النظام.

 ·  ابتعدت عن الشعر لأنني لا أريد أن أقدم نفسي شاعرا للحاكم أو الدولة وإنما أريد أن أظل شاعرا لمدينتي وأهلها، ولهذا وحين شعرت بوجوب العودة إلى مرافئ الشعر والى مروج القوافي، فلابد من أن تكون العودة ميمونة ،فكتبت بعضا من قصائد الغزل ومنها قصيدة الغيرة.

وأغار من نظري إليك

و تغارمن نفسي عيوني

وأغار إن نطقـت هوى

 عيناك ساعة تنظريني

·  ثم كتبت قصيدتي عيناك هذا العالم المسحور، و قصيدة قصيرة هي البصرية .ثم قصيدتي عيناك نرجس جنة الخلد التي يسعى إليها المؤمنون. ولابد أن  لا أنسى قصيدتي الخاصة بالرد على من يعروننا بـ (كلاب المعيميرة).

 ·  لم انس  في اغلب قصائدي الغزلية والوجدانية أهلي ومدينتي فلا تكاد توجد قصيدة إلا وذكرت هيت فيها. وبالرغم من ذلك فأنني أردت أن اخلد هذه المدينة وان اخلد أهلها بيتا بيتا وعشيرة عشيرة. وأردت إن أذكر فيها مجد هذه المدينة في ماضيها وعزتها في حاضرها ،وان اذكر سيرة حياتي الذاتية فكانت قصيدتي دار سعدى الني اسماها البعض معلقة هيت، والتي تشمل على( 148) بيتا، وسبق لي قراءتها في أكثر من مناسبة. والتي قدمها احد أساتذة الأدب ممن يدرسون فنون الشعر في كلية الآداب جامعة الانبار لتكون مادة لهم في المقارنة بين أسلوب القصيدة الشعري وبين أساليب المعلقات ففي دار سعدى الغزل، والذكريات، والبكاء على الأطلال، وفيها  الوصف والإخوانيات، وفيها الفخر وفيها الرثاء.

 ·  كما أنني نظمت الكثير من القصائد في الأحاجي والألغاز وخاصة الأسماء.ومثلما لهيت في القلب مكان فان لبغداد فيه نفس المكان ولمحبتي لها ولأنني أريدها أن تعود جميلة زاهية فقد كتبت لها قصيدة( بغداد وقلبي بينهما).

 ·  وبعد الاحتلال وبعد أن أصابنا ما أصابنا وابتلينا بسياسيين لا يفقهون من السياسة إلا لفظها، وما حدث بسبب الأعمال الإرهابية وأعمال العنف ولأنني وبحسب قناعتي اعتبر نفسي صوت المواطن، فقد جسدت ذلك فـــــي قصيدتي (آهٍ عراق) وهي صرخة مواطن عاش عمره بين القهر والحرمان في ظل أنظمة لا ترحم، وحين حلم بالحرية التي قدمت له تحت مسميات التحرير والكرامة  لم يجدها فقد تبخر حلمه حين صحا على واقع يشبه إلى حد كبير ما كان عليه الحال أن لم يكن في بعض جوانبه الإرهابية أكثر مرارة .لذلك فقد كتبت هذه القصيدة التي لم أجامل بها أحدا من السياسيين أو فئة أو طائفة أو مذهب، ولم احترم فيها الغازي ومن ساعده في غزوه ولم احترم أحدا سوى العراق والعراقيين

أسروك يا بغداد والأيدي سبا*** والحد رجم سبية لا ما من سبى

وهذه القصيدة التي كانت مدخلي إلى منتديات هيت العراقية عندما وجدتها منشورة فيه وأفرحتني كثيرا التعليقات التي كانت عليها وهذا ما اضطرني لأن أسجل نفسي عضوا فيه وبدأت في الكتابة به. وقد وجدت نفسي في هذا المنتدى. وهو عندي اليوم أفضل وأرقى وأسمى من الكثير من الصحف والمواقع والمسميات التي تملأ الساحة الثقافية وقد كتبت فيه الكثير من قصائدي فهو اليوم بيتي وديواني فمن أراد أن يقرأ قصائدي القديمة والجديدة سيجدها في هذا المنتدى الرائع الذي يستحق هو ومن وقف وراء أقامته وساهم في تطويره كل التقدير والاحترام.

·  وفي العام 2009 كتبت أربع بطاقات بمناسبة العام الجديد ة كنت قد كتبت الثلاث الأولى وألحقتها بالبطاقة الرابعة الخاصة بغزة وقبلها كتبت قصيدة (إيمان) وهي بمثابة الرد على قصيدة الشاعر نزار قباني (بلقيس).

 ·  وآخر ما كتبته كان في يوم الحب 14/2/2009 وهو قصيدة إني قحطان محمد صالح الهيتي.

·  هذه هي حكايتي مع الشعر، نقلتها إليكم بكل أمانه ،فمن أعجبته الحكاية ينقلها إلى أبناءه ويقول لهم هذه قصة هيتي أحبكم وأحب مدينتكم، فاحفظوا له إن شئتم شعره ،وان لم تستطيعوا فاحفظوا ذكره ،مع تحياتي وتقديري وأسمى اعتباري.

 



اكتب تعليــقك